غانم قدوري الحمد

134

أبحاث في علم التجويد

( 4 ) إخفاء الميم في النّطق العربيّ مقدمة درس علماء العربية وعلماء القراءة والتجويد الأصوات اللغوية دراسة مستفيضة ، واعتنوا بتجويد مخارجها وذكر صفاتها ، وبحثوا الظواهر الصوتية التي تعرض لها في الكلام المنطوق . وكان صوت الميم أحد الأصوات التي أخذت جانبا غير قليل من جهودهم . فحدّدوا مخرجها ، وذكروا صفاتها ، ولم يختلفوا في ذلك ، لكنهم حين بحثوا الظواهر الصوتية التي تعتري هذا الصوت في الكلام المنطوق اختلفت عبارتهم وتعددت وجهات نظرهم . وكان جلّ ذلك الاختلاف يدور حول وصف نطق الميم إذا وقعت ساكنة قبل الباء في مثل قول اللّه تعالى : وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ( 28 ) [ النجم ] ، فقال بعضهم إن حكم الميم هاهنا الإظهار ، وقال بعضهم : إن حكمها الإخفاء ، وحاول آخرون التقريب بين المذهبين . والمتأمل اليوم لأداء قرّاء القرآن يجد أن منهم من يفتح شفتيه عند نطق الميم الساكنة قبل الباء ، وهو ما لم أجد له ذكرا في المصادر القديمة لعلم التجويد وعلم القراءات ، ومنهم من يطبق شفتيه للصوتين جميعا ، وكلا الفريقين يحتج بالرواية والتلقي عن الشيوخ . ووجدت أن الموضوع به حاجة لعرض والتأمل والفحص ، في ضوء حقائق علم الأصوات اللغوية ، عسى أن يكون ذلك عاملا لتقريب وجهات النظر وتوحيد صور النطق ، إن شاء اللّه تعالى ، هو الموفق والميسر والمعين .